علم الدين السخاوي
118
جمال القرّاء وكمال الإقراء
عبد اللّه بن عمر « 1 » : ( نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة ) اه . والأكثر على خلاف ذلك « 2 » . قال أبو العالية « 3 » : ( لقد أنزلت وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي « 4 » ، وما أنزل من
--> ( 1 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني ، ثقة ت 106 ه . الكنى والأسماء 1 / 135 ، وتاريخ الثقات 317 ، ومشاهير علماء الأمصار 65 ، والتقريب 1 / 535 . وهو هكذا في النسخ ، أما في المحرر الوجيز لابن عطية فهو : عبد اللّه بن عبيد بن عمير 1 / 99 ، وكذلك في البحر المحيط : 1 / 16 ، وترجمة هذا الأخير في صفة الصفوة 2 / 214 ، فليتأمل . ( 2 ) والصحيح أنها مكية ، وقد قال بعض العلماء إن القول بأنها مدنية بعد هفوة من مجاهد رحمه اللّه . يقول ابن حجر في الفتح : 8 / 159 ، وأغرب بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار . اه . راجع هذه المسألة بتوسع في المحرر الوجيز لابن عطية 1 / 99 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 115 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 8 والبحر المحيط : 1 / 16 ، والدر المنثور 1 / 11 ، والإتقان في علوم القرآن 1 / 30 ، وروح المعاني للآلوسي 1 / 33 ، والجمل على الجلالين 4 / 614 ، وتاريخ المصحف للشيخ عبد الفتاح القاضي 107 وفي رحاب القرآن الكريم للدكتور محمد سالم محيسن 1 / 63 . بل إن أبا سهل الأنماري مال إلى أنها أول سورة نزلت بمكة فقد ذكر قولين أحدهما يفيد أنها مكية والآخر يفيد أنها مدنية ، ثم قال : وقد وقع عندي ما هو أوجب من هذه الأحاديث كلها ، وأقرب إلى المعنى المحتمل أن أول ما نزل من القرآن فاتحة الكتاب ثم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وهذا عندي أشبه بالمعنى لجهتين : إحداهما : أنها سميت أم الكتاب لأنها أقدم ما أنزل وأوله ، كما سميت مكة أم القرى لأنها أقدمها ، وسميت فاتحة الكتاب لأن الكتاب فتح بها . أي ابتدئ النزول بتلك السورة . والأخرى : أن بها تفتتح القراءة في الصلاة ، وتثنى في كل ركعة وليس من السور سورة بتلك المنزلة ، فيحتمل أن يكون تركهم ذكر نزولها وعدّها في عدد السور لشهرتها ، ولأنها لا تخفى على أحد منزلتها بذلك على ما ذهبنا إليه . . اه . مقدمتان في علوم القرآن ص 13 . ( 3 ) أبو العالية : رفيع - بالتصغير - ابن مهران الرياحي ، ثقة بصري من كبار التابعين ت : 90 ه ، وقيل 93 ه . الكنى والأسماء 1 / 621 ، والميزان 2 / 54 ، والتقريب : 1 / 252 ، وتاريخ الثقات : 503 ، وطبقات المفسرين للداودي 1 / 178 ، ومعرفة القراء للذهبي 1 / 60 . ( 4 ) الحجر ( 87 ) .